logo

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في أرشيف انكور، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





31-08-2021 10:26 مساءً
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 26-08-2021
رقم العضوية : 578
المشاركات : 39
الجنس :
تاريخ الميلاد : 28-1-1963
الدعوات : 1
قوة السمعة : 10
رابط الموقع : https://www.manssora.com/

الشعر الجاهلي
أما مراكز الشعر العربي في العصر الجاهلي، فإنه بالإضافة إلى الجزيرة العربية نفسها:نجدًا وحجازًا، فقد عاش الشعر العربي وازدهر في إمارتين اثنتين هما: إمارة الغساسنة والمناذرة، وقد قامتا في الأطراف الشمالية من شبه الجزيرة.
أما إمارة الغساسنة، فقد قامت في بلاد الشام، حيث اتخذ الرومان، ثم خلفاؤهم البيزنطيون من بعدهم، من الغساسنة حلفاء لهم ضد أعدائهم التقليديين من الفرس، وحلفائهم من المناذرة في العراق. وقد كان الغساسنة عربًا من الجنوب نزحوا إلى الشمال، وأقاموا إمارتهم العربية تلك في شرق الأردن، وكانوا قد تنصّروا في القرن الرابع الميلادي. وكانت إمارة الغساسنة على جانب كبير من الثراء والتحضّر، ومن أهم ملوكهم الحارث الأصغر، ثم ابناه من بعده النعمان وعمرو، والأخير هو الذي قصده النابغة الذبياني، كما قصد حسان بن ثابت النعمان بن المنذر أيضًا ومدحه في قصائد شهيرة، منها قصيدته التي من أبياتها:
أولاد جَفْنة حول قبر أبيهمُ قبر ابن مارية الكريم المفضِلِ





وكما قامت إمارة الغساسنة في الشام، فقد قامت إمارة المناذرة في العراق. وكما كان الغساسنة عربًا ذوي أصولٍ يمنية، فكذلك كان المناذرة. ومثلما قصد شعراءُ الجزيرة أمراءَ الغساسنة، فكذلك قصدوا أمراءَ المناذرة، الذين كان من أشهرهم المنذر بن ماء السماء حوالي (514 – 554م)، وعمرو بن هند (554 – 569م) الذي ازدهرت الحركة الأدبية في أيّامه، وقد وفد عليه في الحيرة، حاضرة المناذرة، عمرو بن قميئة والمسيَّب بن عَلَس والحارث بن حِلِّزة وعمرو بن كلثوم. كما وفد النابغةُ الذبياني على أبي قابوس النعمان بن المنذر الرابع (580 – 602م)، ووفد عليه أيضًا أوس بن حجر والمنخل اليشكري ولبيد والمثقِّب العبدي وحجْر بن خالد.
ازدهر الشعر العربي، إبان الجاهلية، ازدهارًا عظيمًا تمثل في هذا العدد الكبير من الشعراء الذين تزخر المصادر بأسمائهم وأشعارهم، إذ نظموا في جاهليتهم الأخيرة قبل الإسلام كثيرًا من الشِّعر. ومع هذا فقد ضاع معظم هذا الشعر، على حد قول أبي عمرو بن العلاء :
“ما انتهى إليكم مما قالته العرب إلا أقلُّه، ولو جاءكم وافرًا لجاءكم علمٌ وشعر كثير”.
وقد اشتهرت في الجاهلية بيوت كاملة بقول الشعر، فالنعمان بن بشير، مثلاً، كان أبوه وعمه شاعرين، وكذلك جده، ثم أولاده من بعده.
وكعب بن مالك الصحابي الشاعر كان أبوه وعمه شاعرين، ثم أبناؤه وأحفاده، وكذلك كان أمرُ بيت أبي سُلمى، ومنه زهير وولداه كعب وبُجير، وأخوال كعب شعراء، ومنهم بشامةُ ابن الغدير.
ثم هناك حسان بن ثابت الصحابي الشاعر، وقد تسلسل الشعر في بيته لبضعة أجيال. عرف تاريخ الشعر العربي، في العصر الجاهلي، نساءً شواعر منهنَّ على سبيل المثال:
الخنساء وخِرْنَق وكبشة أخت عمرو بن معْدي كَرِب وجليلة بنت مُرَّة امرأة كُليب الفارس المشهور، ولها في كليب مراثٍ من عيون الشعر العربي، وقيسة بنت جابر امرأة حارثة بن بدر ولها أيضًا مراثٍ في زوجها، وأميمة امرأة ابن الدُّمَيْنة. وقد كان أبو نُواس الشاعر العباسي يروي لستين شاعرة من العرب.
والناظر في المصادر العربية تهوله تلك الكثرة من الأشعار والشعراء خاصة إذا ضَمّ إليها ما جاء في كتب التاريخ والسير والمغازي والبلدان واللغة والنحو والتفسير، إذ تزخر كلها بكثير من أشعار الجاهليين بما يوحي أن الشعر كان غذاء حياتها، وأن هذه الأمة قد وهبت من الشاعرية الفذة ما يجعل المرء يتوهم أن كل فرد من رجالها ونسائها وعلمائها كان يقول الشعر. وتدلُّ هذه الكثرة من الشعر والشعراء على أن الشاعرية كانت فطرة فيهم، ثم ساندت هذه الفطرة الشاعرة عواملُ أخرى منها تلك الطبيعة التي عاش العربي الأول كل دقائقها من جبال ووهادٍ ووديان وسماء ونجوم وأمطار وسيول وكائنات. لقد كانت الطبيعة كتابًا مفتوحًا أمام بصر الشاعر العربي وبصيرته، ومن هنا استلهمها في أشعاره. ويضاف إلى الطبيعة تلك الحروب التي ألهبت مشاعره بحماسة موّارة، ثم حياة الإنسان العربي في بساطتها وفضائلها، وفي معاناته وصراعاته ضد الجدب والخوف معًا. ومن ثم جاء هذا الشعر ممثلاً لحياة الجزيرة العربية في بيئاتها وأحوالها المختلفة، ولحياة الإنسان العربي في أخلاقه وطباعه وعاداته وعقائده وبطولاته وأفكاره.
كانت للشاعر العربي في قبيلته منزلة رفيعة. كما كانت رموز القبيلة العربية الأساسية ثلاثة، هي: القائد، والفارس والشاعر. وكان الشاعر في القبيلة لسانها الناطق والمدافع معًا. بل كان بيت الشعر أحيانًا يرفع من شأن قبيلة، كما يُحكى عن بني أنف الناقة الذين كانوا يعيَّرون بلقبهم، حتى كان الرجل منهم يحتال على إخفاء لقبه، فما إن قال فيهم الحطيئة بيته الشهير:
قومٌ هم الأنف والأذناب غيرُهُمُ ومن يُسوِّي بأنف الناقةِ الذَّنبا
حتى صاروا يباهون بلقبهم ونسبهم.
يُعدُّ الشعر العربي الجاهلي سجلاً حقيقيًا للحياة العربية والعقل العربي في ثقافاته وخبراته الحية والمتنوعة، وقد كان الشِّعر الجاهليّ النموذج والمثال الذي يحتذيه اللاحقون احتذاءً حفظ على الأمة العربية أصالتها، ولكنه لم يحُلْ قَطُّ دون محاولات التطور والتجديد في مختلف العصور. وصار الشعر العربي الجاهلي مع قرينه الإسلامي مصدرًا أساسيًا في حركة التأليف في العلوم العربية والإسلامية: لغةً ونحوًا وبلاغةً وتفسيرًا، كما انبثق عنه علم العروض والقوافي، وهو أوثق العلوم صلةً بالشعر، فضلاً عن كتب المختارات الشعرية على اختلاف مناهجها، ثم تلك الشروح التي أضاءت النصَّ الشعري أمام قارئه، وبددت عامل الغرابة اللغوية، وغذت الأذواق، بل وأبقت على قريحة الشاعرية العربية، على تباين في مستوى تلك القرائح: أفرادًا وأقاليم وعصورًا.
واشتهرت في الأدب الجاهلي قصائد عُرفت بالمعلقات هي من النماذج الرّائعة في الأدب العربي.
تم تحرير الموضوع بواسطة :منصورة بتاريخ:31-08-2021 10:31 مساءً


اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
روعة الشعر القديم: الاحتفاء بالجمال الذي يتجاوز العصور حروف كاتب
0 37 حروف كاتب
ﺍﻟﻤﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﺑﺎﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﻱ ﻳﻨﻔﻲ ﺗﺪﻭﻳﻦ ﺑﻼﻍ ﺿﺪ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ Basil Abdallah
0 96 Basil Abdallah
البديع في نقد الشعر === باب الالتقاط Basil Abdallah
0 132 Basil Abdallah
البديع في نقد الشعر === باب التكرير Basil Abdallah
0 114 Basil Abdallah
البديع في نقد الشعر === باب رجحان المسبوق على السابق Basil Abdallah
0 115 Basil Abdallah

الكلمات الدلالية
الشعر ، الجاهلي ،









الساعة الآن 02:31 AM