مساءُ اللُطف أيّها الغريب..
سأُحاول أنّ أكون شجاعاً بعض الشيء و أُخبرك بتوقي لكَ، و لكن هل من حقي ذلك؟ حقيقةٌ لا أعتقد ، و لذلك سأخبرك بأنَّ الرياح العاتية في الخارج مُزعجة للغاية، و أن الطُرق قد اشتاقت لهدوءِ الأجواء المُعتدلة التي لا تصحبُّ الغبار لها، و أنّ الأعشاش قد التاعتْ شوقاً للطيور المُهاجرة، و أنّ الشوقُ لقلمي يُلازمني كما يُلازمُ المبتدأ الخبر، و سأخبرك أيضاً عن السمك الذي يلفظُ أنفاسه الأخيرة في لحظةِ حرمانه من الماء، و عن النحل الذي يُخبر الأزهار بحبه الشديد لها و أن من المُحال مُجافاتها، و سأذكرك بأنَّ الليّل لا يأتي دونَ السواد، و أنّ النهار يُلازمه ضياء الشمس، و ربما ألتفُ أكثر بالأحاديث و أخبرك عما يُشعرُ السافانا بالسعادة و عن إمكانيةِ جفافِ المحيط الهندي، أو من الممكن أن نتشاور في بطولاتِ خالد بن الوليد و عن الأندلس، و لعلَّ أحاديثنا تقودنا للطعنِ بحقيقة أن كرستوف كولومبس هو من اكتشف أمريكا، و احتمالٌ كبير أنا يحظى نيوتن بالكثير من الشتائم على اكتشافه ما يُصعب علينا رحلتنا الدراسية، سنتجادل في الموت و الحياة، سنلعنُ الكيان الصهيونيّ ملايين المرات، كُلَّ الأحاديث من الممكن أنّ نخوضها بجوار اثنان من أكوابِ القهوة السادة، و لكن لن تتجرأ حُنجرني ببوحِ التوق لكَ، لستُ شُجاعاً إلى هذا الحدِّ .
آصف جمال المصري .